محسن باقر الموسوي

276

علوم نهج البلاغة

مصداق وشاهد ودليل ، لكن مع الأسف غفل البعض عن هذه الحقيقة منهم أحمد عبد الغفور عطار الذي كتب في مقدمته على كتاب صحاح اللغة للجوهري ، أن بعض الصحابة لم يفهموا بعض لغة العرب مستشهدا بهذا الحديث ، والحديث هو : « وسمع علي كرم الله وجهه رسول الله صلى اللّه عليه وآله سلّم يخاطب وفد بني نهد فقال : يا رسول الله ، نحن بنو أب واحد ونراك تكلم العرب بما لا نفهم أكثره » « 1 » . وهذا لا يعني أن النبي صلى اللّه عليه وآله سلّم كان يتكلم مع بني نهد بلهجتهم المحلية التي ربما لا يعرفها البعض ، لأنها مستخدمة من قبل غيرهم وغير مشهورة بدليل ما ذكره النبي جوابا على سؤال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أدبني ربي فأحسن تأديبي » ، فكان من الأدب أن يكلمهم بلغتهم ، وليس بالضرورة أن يكون الجميع على معرفة بهذه اللغة المحلية . والأرجح أن الإمام عليه السّلام طلب من رسول الله صلى اللّه عليه وآله سلّم أن يتكلم مع بني نهد بلغة يفهمها السامعون من مختلف القبائل ، وهذا لا يعني بالضرورة أنه لم يكن على معرفة بتلك اللغة أو اللهجة التي كان يتكلم بها ، أليس هو أعلم الناس بكلام العرب على ما ذكره السيوطي وعلى شهادة علماء اللغة وأصحاب المعاجم الذين أوردوا قبسا من كلمات عليّ عليه السّلام في مصنفاتهم بين محتجين بها وبين مستنبطين منها مفردات جديدة تدخل لأول مرة في لغة العرب ، ففي بعض كلماته إبداعا في لغة العرب . منها تفسير كلمة العاديات بالإبل : عن ابن عباس : أنه حدثه قال : بينما أنا جالس في الحجرة جاءني رجل فسألني عن العاديات ضبحا ، فقلت هي الخيل حين تغير في سبيل الله ، ثم يأوون بالليل ، فيصنعون طعامهم ، ويورون نارهم ، فانفتل عني وذهب إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وهو تحت سقاية زمزم فسأله عن العاديات ضبحا ، فقال له : أسألت عنها أحدا قبلي ؟ قال : نعم ، سألت ابن عباس فقال : هي الخيل حين تغير في سبيل الله ، فقال : اذهب فادعه لي ، فلما وقفت على رأسه قال : إن كانت أوّل غزوة في الإسلام لبدا ، وما كان معنا إلّا فرسان : فرس للزبير وفرس للمقداد ، فكيف تكون العاديات الخيل ، إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة ، ومن المزدلفة إلى منى ، فإذا كان الغد

--> ( 1 ) مقدمة الصحاح : 1 / 14 .